جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠١

حدوده، وقد أجاد الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده حيث اختتم تفسير هذه الآية بقوله: «من شاء أن يرى نسخة مما كان عليه أولئك اليهود فلينظر فيما بين يديه فإنه يراها واضحة جلية، يرى كتبا ألفت في عقائد الدين وأحكامه، حرفوا فيها مقاصده، وحولوها إلى ما يغر الناس

هي

ويمنيهم ويفسد عليهم دينهم، ويقولون هي من عند الله وما هي من عند الله، وإنما صادة عن النظر في كتاب الله، والاهتداء به، ولا يعمل بهذا إلا أحد رجلين، رجل مارق من الدين يتعمد إفساده، ويتوخى إضلال أهله، فيلبس لباس الدين ويظهر بمظهر أهل الصلاح، يخادع بذلك الناس ليقبلوا ما يكتب ويقول، ورجل يتحرى التأويل ويستنبط الحيل ليسهل على الناس مخالفة الشريعة ابتغاء المال والجاه» قال صاحب المنار: «ثم ذكر الأستاذ وقائع طابق فيها بين ما كان عليه اليهود من قبل وما عليه المسلمون الآن، ذكر وقائع للقضاة والمأذونين وللعلماء الواعظين فسقوا فيها عن أمر ربهم، فمنهم من يتأول ويغتر بأنه يقصد نفع أمته، كما كان أحبار اليهود يفتون بأكل الربا أضعافا مضاعفة ليستغنى شعب اسرائيل، ومنهم من يفعل ما يفعل عامدا عالما أنه مبطل، ولكن تغره أماني الشفاعات والمكفرات» (1).

(1) المنارج 1، ص 361 - الطبعة الرابعة

-0.1 -

١٬٣٧٩ / ١٬٨٩٨