الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠اختلاق من عند أنفسهم، وإما لنفي ما يتوهم من المجاز في الإسناد، وأنهم لم يباشروا الكتابة بأنفسهم وإنما أمروا بها غيرهم، وفي هذا تنبيه على أن من باشر المعصية بنفسه أعظم إثما، وأشد عقوبة ممن أمر بها
غيره
والثمن القليل كل ما يُعطونه من أصحاب الأهواء في مقابل تحريفهم الكتاب ولو كان الدنيا بأسرها فإنها لا تساوي شيئا مما يفوتهم من ثواب الله الذي أعده لعباده المحسنين الحافظين لما أنزل من الحق
والعاملين به. ويحتمل أن يكون المراد بالثمن المناصب التي يرقون إليها في الدنيا
بسبب إرضائهم للعامة بإباحة ما حرم الله عليهم.
وأعيد توعدهم بالويل على ما كتبت أيديهم لبيان مضاعفة عقوبتهم، فإن معصيتهم ترتبت عليها معاصي الذين اغتروا بما كتبوه لهم، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ثم أعيد مرة أخرى توعدهم بالويل على ما يكسبون، والمراد به ما يكسبونه من خطايا زينتها لهم أنفسهم أو ما يكسبونه من المال الحرام الذي توصلوا إليه بتحريف الكلم عن مواضعه
وهذا الوعيد يشمل أحبار هذه الأمة الذين ينهجون نهجهم في تحليل ما حرم الله تقربا إلى الناس، وحرصا على الدنيا، ويهونون على الناس وعيد الله تعالى بالتأويلات الفاسدة التي لا أصل لها إلا الأماني الخادعة التي جرأت الناس على انتهاك حرم الله وتضييع فرائضه وتعدي