الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٣وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَّعْدُودَة قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مِن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بهِ خَطِيئَتُهُ فَأَوْلَئِكَ أصحابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة - الآيات: 80، 81، 82).
الواو عاطفة، والمعطوف عليه قيل هو قوله: وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، وعلى هذا فهو عطف قصة على قصة، وقيل: هو قوله: وقد كان فريق منهم، وعليه فهو عطف جملة على جملة، فتكون الجملة المعطوفة حالية كالمعطوف عليها،
أن
ومؤدى ذلك التعجيب من طمع المؤمنين أو بعضهم في إيمانهم مع هذه هي عقيدتهم التي اصطبغت بها أذهانهم، كما أن تبديل كلام الله بعدما سمعوه شأن عرف به فريق منهم من قبل، وهو قول أبي حيان في البحر، وقيل المعطوف عليه هو قوله: يكتبون … الخ أي فعلوا ذلك وقالوا لن تمسنا النار، وهو قول الإمام ابن عاشور، وذكر مناسبته له، وهي أن قولهم: لن تمسنا النار دل على اعتقاد مقرر في نفوسهم يشيعونه بين الناس بألسنتهم قد أنبأ بغرور عظيم من شأنه أن يقدمهم على تلك الجريمة وغيرها، إذ هم قد أمنوا من المؤاخذة إلا أياما معدودة كتب عذابها على جميعهم فهم لا يتوقون الإقدام على المعاصي لأجل ذلك، فبالعطف على أخبارهم حصلت فائدة الإخبار عن عقيدة من
- 503 -