جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٢

الضحاك أنه قال في إحاطة الخطيئة الموت عليها، ومثله عن الربيع بن

خيثم

، وعن الربيع أيضا أنه قال في الخطيئة الكبيرة الموجبة، وعن السدي أنه قال: أحاطت به خطيئته فمات ولم يتب، وعن أبي رزين أنه قال: «أحاطت به خطيئته مات بخطيئته، أخرج هذه الآثار ابن جرير الطبري، ولا يمكن رد هذه الأقوال أو تأويلها بما يخالف ظاهرها الأجل روايات أخرى معزوة إلى بعض السلف، إذ ليس ما وافق القرآن والسنة كالذي خالفهما، ونصوص الكتاب العزيز والسنة الصحيحة قاضية بتعذيب أهل الكبائر وتخليدهم في العذاب، وحسبكم حجة على

صحة هذا التفسير للسيئة وإحاطتها حديث الران السالف الذكر وإذا كانت عقيدة توقيت عذاب الآخرة جرأت اليهود على

ما جرأتهم عليه من نبذ الكتاب وانتهاك الحرمات وتعدي الحدود، فإن الذين تلقفوها عنهم من هذه الأمة أخذوا بحظ وافر من ذلك كله، فكم من حرمة ارتكبت، ومحرمة أبيحت، وحقيقة طمست تحت مظلة اعتقاد العفو عن أهل الكبائر بعدم دخول النار مطلقا أو تعذيبهم عذابا موقتا ينقلبون بعده إلى النعيم المقيم فيتساوون مع البررة المتقين في المنزلة والثواب، فيا لله من هذه المصيبة في الدين، أين عقول هؤلاء من قوله تعالى: أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) (ص: 28)

وبعد هذا القرار الحاسم في مصير الفجار جاء تبيان مصير أضدادهم، أولئك الذين جمعوا بين صحة العقيدة وصلاح العمل،

- 512 -

١٬٣٩٠ / ١٬٨٩٨