جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١١

وأتبع تلميذه العلامة السيد رشيد رضا كلامه هذا بيان ما يترتب على تأويل الخلود من القول بعدم خلود المشركين أيضا في النار، وإليكم نص قوله: «إن فتح باب تأويل الخلود يجرئ أصحاب استقلال الفكر في هذا الزمان على الدخول فيه والقول فيه بأن معنى خلود الكافرين في العذاب طول مكثهم فيه لأن الرحمن الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه ما كان ليعذب بعض خلقه عذابا لا نهاية له لأنهم لم يهتدوا بالدين الذي شرعه لمنفعتهم لا لمنفعته، ولكنهم لم يفقهوا المنفعة، وإذا كان التقليد مقبولا عند الله كما يرى فاتحوا الباب، فقد وضح عذر الأكثرين لأنهم مقلدون لعلمائهم … الخ، ما يتكلم به الناس ولا سيما في هذا العصر، فإن هذه المسألة قديمة وهي أكبر مشكلات الدين، نعم إن العلماء يحتجون عليهم بالاجماع ولو سكوتيا، ولكن التأويل باب لا يكاد يسده متى فتح شيء (1)

سأل

وتعضد التأويل الصحيح الذي ذكرته من قبل، آثار مروية عن السلف في تفسير الخطيئة وإحاطتها، فعن الحسن البصري أن رجلا عن قوله: وأحاطت به خطيئته فقال: ما ندري ما الخطيئة يا بني أتل القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة». أخرجه ابن جرير، وأخرج عن سعيد عن قتادة أنه قال: أما الخطيئة فالكبيرة الموجبة، وعن عبد الرزاق عن قتادة انه قال: الخطيئة الكبائر، وعن مجاهد أنه قال: كل ذنب محيط فهو ما وعد الله عليه النار؛ وعن

(1) المرجع السابق، ص 364

-011 -

١٬٣٨٩ / ١٬٨٩٨