الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٤وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ} (البقرة -
الآية: 83).
من أساليب القرآن التفنن في الخطاب، فبينا تجده يواجه طائفة من الناس مواجهة الحاضر بالأمر أو النهي أو التذكير أو التقريع أو الوعد أو الوعيد تجده يتحدث عن تلك الطائفة حديثه عن الغائب ليرسخ العبرة في نفوس القارئين والمستمعين، وليعمم حصيلة ما سلف الحديث على جميع المستفيدين، وأول ما كان من ذكره لأخبار بني إسرائيل
من
وأحوالهم في هذه السورة ورد بأسلوب الخطاب لهم لتذكير أعقابهم الموجودين بما أنعم الله عليه من فواضله التى قصروا في شكرها، بل بالغوا في كفرها، كتفضيلهم على العالمين بكثرة النبوات وتعاقب
موسي
الرسالات بينهم، وإنجائهم من آل فرعون بما أهلك به عدوهم، وإيتاء الكتاب والفرقان لتنجية أرواحهم من ردى الضلال كما نجيت أبدانهم من الهلاك بالعذاب أو الغرق وتيسير وسائل العيش الرغد لهم بسوق النعم إليهم، وما كان مع هذا كله من تعنتهم على نبيهم موسى عليه السلام في طلب ما لم يجعل الله لهم إليه سبيلا، ومبالغتهم في الإعنات حتى اتخذوا معبودا لهم من دون الله سبحانه إلى غير ذلك مما مر
-012 -