الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٥ذكره، ثم ولى ذلك بيان تنوعت فيه الأساليب بحيث ذكر تارة حكمهم وحكم غيرهم ممن له تعلق بأسباب الرسالات، ووجهوا تارة بالخطاب مرة أخرى، والتفت إلى خطاب المؤمنين في شأنهم تارة أخرى، والسياق لا يزال في بني إسرائيل.
وفي هذه الآية جيء بما لم يذكر من قبل من الأحكام العملية المشروعة لهم سواء ما كان منها خاصا بعبادتهم لربهم، أو كان فيما يختص بالتعامل بين أفراد الأسر، أو يعم جميع أفراد المجتمع الذي يعيشون
وبما أن شرعية ما ذكر هنا لا تختص ببني إسرائيل ذكر هذا التشريع بأسلوب الغيبة لا الخطاب ليستفيد من حكمه المؤمنون، وإنما خوطبوا عندما ذكر نقضهم لهذه العهود.
واختلف في أخذ هذا الميثاق، فقيل: كان أخذه عندما رفع فوقهم الطور، وإليه الإشارة بقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور .. ) الآية. وقيل هو الميثاق العام الذي أخذه الله على البشر جميعا كما صرح به قوله سبحانه: (وإذ أخرج ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى؛ ويضعفه أنه غير خاص ببني إسرائيل، والسياق هنا يقتضي أنه ميثاق أخذ عليهم من أنفسهم، وقيل: هو ميثاق منزل في التوراة، وقيل: على لسان موسي عليه السلام
والعبادة سبق بيانها في الفاتحة الشريفة، وهي تستلزم العقيدة
-010 -