الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٦ولا داعي لتكرار القول في الميثاق، فهو كما تقدم. وقوله:
لا تسفكون كقوله: لا تعبدون في وجوه الإعراب، والقول في سفك الدماء سبق في قصة آدم
بعضهم
أحداً
وإضافة الدماء إلى ضمير السافكين - مع كون المنهي عنه سفك دماء بعض إذ الفطرة تزع كل أحد أن يسفك دمه بيده ـ لما في هذا التعبير من فائدة إشعارهم بوجوب وحدة أمتهم حتى تكون كالجسد الواحد يتألم كله بإصابة عضو منه حتى يحس من حدثته نفسه بأن يقتل من أمته أنه لا يسفك إلا دمه، والخسارة تعود إليه كما تعود على سائر أفراد الأمة، وكثيرا ما يرد خطاب أمتنا بهذا الأسلوب في القرآن في تضمنه لأمر كقوله تعالى: فسلموا على أنفسكم) (النور: 61)، أو نهي كقوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (البقرة: 188)، وهو خطاب تربوي يدفع بالمخاطب إلى الإحساس بأنه عضو من أمة يتألم لألمها ويسر بسرورها، ونحو قوله: ولا تخرجون أنفسكم من دياركم (البقرة: 84)، وإذا كان الرباط الذي يوحد الأمة الإسرائيلية نسبيا ودينيا لأنهم ينحدرون من سلالة واحدة، ومخاطبون بشريعة واحدة فإن الأمة الإسلامية التي شرفت برسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وجعل الله لحمتها العقيدة لا النسب أولى بالحفاظ على هذه الوحدة والإحساس بهذا الشعور فلا يتعرض أحد منها لأذى أي ذلك أحد من أفرادها، ولو وقع من أحدها فهو في حكم إيذاء نفسه وإيذاء أمته جميعا، وهو الذي عبر عنه القرآن بالأخوة في قوله تعالى:
- 019 -