جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٧

لحمل رسالته، واختارهم لأداء أمانته، وفضلهم على العالمين بما اختصهم به، وفي ذلك عبرة لغيرهم، وتذكير لأمة القرآن الذي اشتمل على وعيدهم وبيان عاقبتهم ولكن هل من مدَّكر، فقد حذت هذه الأمة حذوهم فأصابها ما أصابهم من الهوان، بل صيرهم الله تعالى عقوبة لهذه الأمة فجمع أوزاعهم ولم شتاتهم بعد أن كانوا متفرقين في أرجاء الأرض لا لأنهم أقلعوا عن غيهم، وتابوا إلى ربهم، ولكن ليكونوا بلاء على هذه الأمة، وتلك سنة الله في خلقه: وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون (الأنعام: 129)، ولا مخلص من هذا البلاء، ولا منجاة من هذا العذاب إلا الأخذ بحجز أوامر الله، والاعتصام بحبله المتين، واتباع صراطه المستقيم.

وقوله تعالى: وما الله بغافل عما تعملون تحذير إثر الوعيد السابق بأن المتوعد عليم بكل شيء فلا تعزب عنه أعمال الذين توعدوا، وفي «تعملون» قراءتان، بالياء وهي قراءة نافع وابن كثير، وبالتاء وهي قراءة الباقين من العشرة، فالأولى روعيت فيها الغيبة التي في قوله: ومن يفعل ذلك منكم وقوله: ويوم القيامة يردون والثانية روعي فيها الخطاب الذي في أصل السياق، وقيل: باحتمال أن يكون الخطاب فيها موجها إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما سلفت روايته عن عمر رضي الله عنه

- ory_

١٬٤١٥ / ١٬٨٩٨