جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٦

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «إن بني اسرائيل قد

مضوا، وإنكم أنتم تعنون بهذا الحديث».

والهمزة في أفتؤمنون للإنكار وليس المنكر إيمانهم وإن دخلت الهمزة على فعله وإنما هو الجمع بينه وبين الكفر مع أن الإيمان لا يعتد به إلا إذا خلص من جميع شوائب الكفر كالماء إذا خالطته النجاسة فكدرت لونه وغيرت ريحه وطعمه

والخزي هو أقصى منازل الهوان، واختلف في المراد به في الآية، قيل: هو أخذ الجزية عليهم مع ما يصحبها من الذل والصغار، وقيل: قتل قريظة وجلاء بني النضير، والصحيح أن الخزي أعم معنى من كل ما قالوه، فما من هوان يصيبهم بما شرع الله فيهم من حكم أو بما أمضاه عليهم من قدر إلا وهو داخل في مدلول الخزي، وإن من أخزى الخزي أنهم بقوا طيلة القرون الماضية مشتتين في أصقاع الأرض يعانون أقسى المعاملات، ويكابدون شدائد الحياة لا ترق لهم الأفئدة ولا تعطف عليهم النفوس، ليست لهم جنسية تجمعهم، ولا وطن يأويهم، ولا

:

لغة تربطهم وأشد العذاب هو الخلود في النار، وأشديته بالقياس إلى

ما أصابهم في الدنيا، وإلا فالملاحدة والمشركون الذين جحدوا جميع

رسالات الله أشد

هم

منهم

عذابا في الآخرة.

وليست جدارتهم بهذا الوعيد راجعة إلى عنصرهم، بل هي

راجعة إلى صنيعهم، وإلا فقد خرج من عنصرهم أنبياء اصطفاهم الله

- 536 -

١٬٤١٤ / ١٬٨٩٨