الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤١وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولُ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة -
الآية: (87).
هذا انتقال من مواجهة بني اسرائيل بالإنكار عليهم لما كان منهم من نقض الميثاق وتبديل أوامر الله إلى مواجهتهم بإنكار ما هو أفظع من ذلك، وهو مقابلة الرسل الذين بعثهم الله منهم وفيهم وإليهم بأنواع التحديات من بينها قتل بعضهم مع أن بعث الرسل داعية الارعواء عن الغي، والإقلاع عن الإثم، وسلوك المنهج السوي، وقد سبق ذكر إيتاء موسى الكتاب في صدر قصتهم في السورة، وإنما أعيد هنا مؤكدا بقد التحقيقية المقرونة بلام القسم ليكون توطئة لذكر المرسلين الذين
جاءوا من بعده لتأكيد التمسك بالتوراة، واتباع شريعتها، والرجوع إلى حكمها، فإن جميع أنبياء بني اسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهما السلام ما جاؤ وا بشريعة مستقلة، ولا بكتاب جديد، وإنما جاؤ وا مؤكدين شريعة موسى، ومبينين معاني التوراة التي عزت عن أفهامهم لتقادم العهد، أو لتراكم الجهل، والإهمال الذي ينشأ عنه تلاشي نسخ التوراة حتى تجدد نزولها ثانية على أحد أولئك الرسل وهو عزير عليه السلام، وهذا لا ينافي إيتاء داود عليه السلام الزبور، فإن
-0?1 -