جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤٢

الزبور ليس كتاب شريعة وإنما هو كتاب موعظة

والتقفية جعل أحد قافيا غيره أي تابعا له في جهة قفاه وهي مؤخرة العنق، يقال قفاه يقفوه قفْواً وقُفوا، فإذا أريدت تعديته إلى مفعولين ضعف كما في الآية نحو قفى زيد عمرا خالدا أي جعله قفاه، ويطلق على مجرد الاتباع حتى فيما ليست له قفاً حقيقة نحو قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم والمراد في الآية إرسال الرسل إثر موسى عليه السلام لتكون دعوتهم امتدادا لدعوته، ورسالتهم استمرارا لرسالته، وسماهم رسلا وإن لم يأتوا برسالة جديدة لأنهم مطالبون بالإبلاغ، فلم يکكن ما يوحى إليهم خاصا فحسب حتى يحصروا في صفة النبوة،

بهم

ولأن بيان ما خفي من مقاصد التوراة لقومهم، وتقويم نصوصها المحرفة في حكم رسالة جديدة جاءوا بها.

•

وعيسى تعريب ليشوع أو يسوع قلبت حروفه في تعريبه تجنبا للثقل الناشيء عن ترتيب حروفه، فإن الشين ذاتها ثقيلة وقد توسطت حرفي علة واختتمت حروفه بالعين وهي من حروف الحلق، وبإهمال الشين وتقديم العين خف النطق به، ولم يعسر معه التنفس، وقد ساعد على ذلك حركات الحروف في ترتيبها المعرب، ومعناه بالعبرانية السيد أو المبارك (1)

وهو آخر أنبياء بني إسرائيل، وقد كانت ولادته في عهد

الإمبراطور الروماني أغسطس وكان ممثله في حكم الأرض المقدسة

(1) التحرير والتنوير لابن عاشور - الجزء الأول ص 594 - الطبعة الرابعة

- OEY -

١٬٤٢٠ / ١٬٨٩٨