الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢6 ـ الإعجاز العلمي القرآن يخاطب العقل في كل العصور
الناطقة
بتسبيحه
القرآن الكريم صراط هداية، وكتاب دعوة، ومنهج حياة، لم ينزله الله (سبحانه) لبحث دقائق علم الطب، أم الفلك أو غيرهما، وإنما أنزله ليكون نورا يضيء للإنسانية طريق حياتها، ويبصرها بما يضرها وما ينفعها، غير أن الإنسان هو جزء من الموجودات في هذا الكون يربطه به رباط وثيق، لأنه في الحقيقة المحور الذي تدور عليه رحاه، والكون كله صفحات مهيأة لدراسة الإنسان، كل سطر من سطورها حافل بما لا يخصى عددا من آيات الله الشاهدة على وجوده وحمده، فلا يكاد اللبيب الموفق يفتح عينيه على شيء يتلوه من هذه السطور حتى يمتليء قلبه إيمانا بمبدع الكون الذي تسبح بحمده كل ذرة في هذا الوجود، وتسجد خاضعة لجلاله وكبريائه، فلا يجد اللبيب الموفق مناصا التجاوب مع ذرات الكون في تسبيحها، والتفاعل معها في سجودها الله وانقيادها لأمره، ولا يشذ عن ذلك إلا من تكدرت فطرته وتعفنت طبيعته، فأظلم عقله، وحار فكره بسبب هذا كله جاء القرآن الكريم ليفتح عيني الإنسان على صفحات هذا الكون الواسع، ويأخذ بيده ليطوف به في معارض هذا الوجود، وكثيرا ما كان في ذلك يُبصر الإنسان بما لم تنفتح عليه عيناه من قبل من حقائق كونيه شاء الله (سبحانه) ألا تخرج للناس من طوايا الخفاء إلا بعد أزمنة متطاولة من نزول الكتاب سواء كانت هذه الحقائق في ذات الإنسان نفسه أم في الأرض التي جعلها الله مهده ومرتعه، أم في سائر الأجرام التي ترتبط بها الأرض بسنة الجاذبية أم في الفضاء السحيق الذي تسبح في خضمه الهائل هذه الأجرام دون أن يحدث أي
من
136 -