جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦١

الله

من

بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ شتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُ وَ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ

وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (البقرة ـ الآية (90).

الكلام مستأنف لتسجيل مذمتهم مقرونة ببرهانها وذلك أنهم إنما استحقوا هذا الذم بإيثارهم الباطل على الحق واختيارهم الكفر على الإيمان، لا لإلتباس حاصل أو شك في حقيقة الحق، ولكن لإيثار هوى النفوس على مصالحها الباقية، والبغي الذي لا يؤدي إلا إلى محاولة تشويه الحقيقة الناصعة وطمس الحق المبين

و (بئس) فعل من الأفعال الجامدة كأختها نعم، فهما لا تتصرفان

الى مضارع ولا أمر ولا مصدر ولا اسم فاعل، ولا اسم مفعول،

6

ولا صفة مشبهة، وإنما يفرق بينهما المعنى، فهذه تدل على الذم، وتلك على المدح، وكما تشتركان في الجمود تشتركان كذلك في العديد من الأحكام، منها: رفعهما الفاعل، وافتقارهما الى مخصوص بالمدح أو الذم، إما منطوق به، وإما مفهوم من المقام، وفاعلهما لا يكون إلا معرفة سواء كان مظهرا نحو نعم الرجل أبو بكر وبئس الرجل أبو جهل فالرجل في المثالين فاعل، وأبوبكر مخصوص بالمدح، وأبوجهل مخصوص بالذم أم كان مضمرا تفسره نكرة تلي الفعل منصوبة على التمييز نحو بئس رجلا أبو لهب فإن الفاعل في المثال ضمير مستتر في بئس يفسره

-071 -

١٬٤٣٩ / ١٬٨٩٨