الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٢التمييز وهو رجلا
6
ومع تعريفه فهو إما أن يكون معرفا بأل كما سبق في الأمثلة أو مضافا الى ما عرف بها، كما في حديث: بئس أخو العشيرة. . . .»، واختلف فيما عُرف بغيرهما كالموصول، وبناء على جوازه فإن «ما» في الآية موصولة فاعلة لبئس، والجملة بعدها صلتها، وهو محكي عن سيبويه، كما نقل عن الكسائي والفراء، واليه ذهب الفارسي في أحد قوليه، والمشهور عن سيبويه أنها معرفة تامة بمعنى الشيء فاعل لبئس والمخصوص بالذم محذوف، أي شيء اشتروا به أنفسهم وهو معزو إلى الكسائي، وقيل هي وما بعدها مسبوكة بمصدر في موضع رفع والتقدير بئس اشتراؤ هم، ولا بن عطية على ذلك اعتراض تعقبه أبوحيان ولم نجد داعيا إلى إيراد كلامهما، وقيل: هي موصوفة بجملة بعدها في محل نصب على التمييز من الضمير المستتر في بئس وهو فاعلها، وعليه فهي مؤولة بشيء وأن يكفروا هو المخصوص بالذم مؤولا بمصدر، والتقدير بئس هو شيئا اشتروا به أنفسهم كفرهم بما أنزل الله، وهذا هو أحد مذهبي الفارسي، واختاره الزمخشري، وثم مذاهب أخرى لا داعي إلى ذكرها.
و (اشتروا) بمعنى باعوا عند الجمهور وذلك أنهم حرموا أنفسهم من سعادة الدار الآخرة بكفرهم بما أنزل الله على عبده ورسوله مع معرفتهم
بحقه، وإدراكهم أن صفقتهم خاسرة، وأنهم ضالون في سعيهم، ومن
حرم نعيم
الآخرة فقد
حرم
نفسه لأنه عرضها لأخطر المهالك وأسوأ
- 562 -