الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٧والنبوات اصطفاء من الله تعالى وليست مواريث تختص بها أجناس من البشر دون غيرها، على أن بني اسرائيل لم يعودوا أهلا لقيادة الإنسانية، بعدما ارتكسوا في مهاوى الضلال، وتمرغوا في أوحال الدنية، وانطبعت نفوسهم بالحسد والحقد على الإنسانية، وتلوثت أفكارهم بما تلوثت به العقائد الزائغة والتصورات الباطلة الناتجة عن مكابرة الحق والصدود
من
عنه
و (باء) بمعنى رجع، واستعمل في الانقلاب إلى العاقبة التي تكون
"
نتيجة لسابقتها، كما يقال في الذين آمنوا «باؤ ا برحمة الله ورضوانه. ومنه مبوأ الصدق للجنة، ويقال في الذين كفروا باءوا بعقاب الله، واختلف في الغضب الأول هنا، فقيل هو لكفرهم بالمسيح عليه السلام، وقيل: لقولهم: يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة (البقرة: (55)، وقيل: لاتخاذهم العجل، وقيل: لقتلهم النبيين، وقيل: لتحريفهم الكتاب؛ والغضب الثاني لكفرهم بمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام، والصحيح أن المراد بـ «باءوا بغضب على غضب ترادف الغضب عليهم بما أتوا من الفظائع واستحلوا من المحارم، لا حصره في غضبين كما قيل، ومثل هذا مثل قوله تعالى في هدايته لخلقه وما نصبه لهم من معالم براهين الحق: نور على نور (النور: (35)، وقوله في مثل الذين كفروا: ظلمات بعضهم فوق بعض) (النور: 40). و (ال) في (الكافرين تحتمل أن تكون للعهد، والمعهود كفار بني
- 567 -