الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦٦مخطئون ولربهم عاصون.
والتعبير بصيغة الماضي في «اشتروا» والمضارع في (أن يكفروا) مع أن اشتراءهم هو الكفر نفسه للدلالة على أن هذه الحالة سبقت منهم على نزول الآية ولا زالوا مستصحبيها بعد النزول
و (بغيا) مفعول لأجله علة ليكفروا على الظاهر لأنه أقرب ذكرا،
ويجوز أن يكون علة لـ (اشتروا).
وأصله من بغى يبغي بمعنى أراد كما في قوله تعالى: ما نبغي (يوسف: (65)، ومنه سميت الفاجرة بغيا لأنها تراد للزنى والعياذ بالله، واستعمل في قصد مجانبة طريق الحق بالإساءة إلى الغير، وهو ينقسم إلى بغيين بهذا المفهوم لأنه إما أن يكون ابتغاء انتزاع حق الغير أو تمني زوال نعمته، والأول يسمى ظلما والثاني حسدا، وهذه مصطلحات عرفية اشتهرت على الألسن فأصبحت جارية مجرى الحقائق الوضعية. وبغي اليهود الدافع لهم إلى الكفر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم - وهم أعرف الناس بها ـ من باب الحسد كما هو صريح في قولهم المحكى عنهم في القرآن: أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم (آل عمران: 73)، وقد مر فيما قبل هذه الآية جواب سلام بن مشكم لمن دعاه من الأنصار إلى الإسلام وما فيه من محاولة طمس الحقيقة بعد ظهورها حسدا لأن كان النبي الخاتم صلوات الله وسلامه عليه من غير العنصر الإسرائيلي، وقد كانوا يطمعون في كونه منهم، والله عليم بمن هو أولى بهذا الأمر وأجدر بهذا الخير: والله أعلم حيث يجعل رسالته (الأنعام: 124)،
-097 -