جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٦٩

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءه وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ أَن كُنتُم مُّؤْمِنِين) (البقرة - الآية (91).

جملتا الشرط والجزاء معطوفتان بالواو على قوله: ولما جاءهم كتاب من عند الله .... الآية، أو على ما عطف عليه وهو قوله: وقالوا قلوبنا غلف، وفي هذا وذاك سرد لما يعتذرون به في إعراضهم عن دعوة الإسلام، ويتذرعون به إلى إصرارهم على الكفر وإخلادهم إلى العناد، فإذا دعاهم داعي الحق قالوا: قلوبنا غلف، وإذا تليت عليهم آيات الكتاب ولوا معرضين حسدا من عند أنفسهم لأن أنزل على رجل من غير بني جنسهم بعد أن كانوا يستفتحون به على من حولهم من عبدة الأوثان، وإذا دعوا إلى الإيمان بهذا المنزل من عند الله والنظر في براهينه والتأمل في إعجازه، وكونه غير مناف لما أنزل من قبل على موسى عليه السلام، بل هو مصدق له، قالوا حسبنا أن نتمسك بما في أيدينا فإنه منزل على نبينا، ولأجل هذا العناد المتسلسل في أحوالهم جاء القرآن بهذه المناقشة المستفيضة في هذه الآية وما بعدها لهتك أستارهم وتبديد معاذيرهم

والمراد بما أنزل الله في الآية القرآن المنزل على محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، والتعبير عنه بما أنزل الله» للحض على الايمان به وقطع عذر من أعرض عنه مهما جاء بالتعلات، وتعلق بالمعاذير فإنه

-079 -

١٬٤٤٧ / ١٬٨٩٨