جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٠

ما دام منزلا من عند الله فالإيمان به واجب على جميع عباد الله بقطع

النظر عن حال من أنزل عليه من قرب النسب وبعده، ووجود الصلة

به

أو عدمها فإن الحق يجب التسليم له واتباعه والتزامه وقبوله ممن جاء به

لأنه نجاة من اتبعه وعصمة من تمسك به

ومرادهم: (بما أنزل عليهم التوراة المنزلة على موسى، أو هي وما عززها مما أنزل على أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى، فالإنزال في حقيقته إنما هو على الأنبياء غير أنهم نسبوه إلى أنفسهم لأن الخطاب بالمنزل

موجه إليهم، والمطالبة بالعمل به مخصوصة بهم.

ووجه التشبث بهذا العذر الواهي في الإعتذار عن الإيمان بما أنزل الله على رسوله محمد أن ما بأيديهم هو أيضا منزل من عند الله وهم

في استغناء به عما في سواه

وجيء بالمضارع في قوله تعالى: ويكفرون بما وراءه مع أن الكفر واقع منهم قبل نزول الآية لمناسبة قولهم: نؤمن بما أنزل علينا، وللتصريح بما لوحوا إليه من أن إيمانهم بما أنزل اليهم يقتضي الكفر بما سواه، ولبيان حالهم التي هم دائمون عليها، والتعجيب

منها

والوراء هنا بمعنى السوى، وهو في الأصل اسم للجهة الخلفية مشتق من المواراة لأن الإدبار يواري عن نظر المدبر ما كان خلفه، وذهب كثير إلى أنه من الألفاظ ذوات المعاني المتضادة، فهو يطلق على الأمام كما يطلق على الخلف، واستدلوا له بقوله تعالى: وكان وراءهم ملك

- 570 -

١٬٤٤٨ / ١٬٨٩٨