الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٣المعجزات
، وهو هذا القرآن الدامغة حجته الساطعة آيته
وتصديقه لما
معهم
هو تصديقه لما تضمنه من توحيد الله وتنزيهه
عن كل ما ينافي قدسيته وجلاله، ومن أخبار النبوات وقصص النبيين وأنباء المعاد، وما تحقق بنزوله من الوعد الذي بشرت به التوراة
والإنجيل. وفي وصفهم بهذا رد ضمني عليهم، فإنه لو كانوا مؤمنين حقا لأمنوا بكل ما أنزل الله من غير تفريق بين تنزيل وآخر، فإن الكل من
عند الله يصدق بعضه بعضا، فالكفر ببعضه كفر بجميعه
وبعد هذا التلويح بالرد جاء صريحا في قوله: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين فإنهم قتلوا قبل ذلك الأوان الذي أنزل فيه القرآن مجموعة من النبيين كما تقدم، وهو عمل ينافي دعوى الإيمان بما أنزل عليهم، مع أن أولئك النبيين الذين قتلوهم بعثوا بنفس ما يدعون الإيمان به، وقد أرسلوا مؤكدين العمل بالتوراة، مبشرين بها
ومنذرين، فكيف استساغوا قتلهم وهم يدعون التمسك بها. وإسناد الخطاب الى الحاضرين مع أنه من فعل أسلافهم لأنهم يوالونهم عليه ويدعون أنهم على حق، والتعبير بتقتلون دون قتلتم لأجل تصوير بشاعة القتل وفظاعة ما أحدثوا في صورة ما يعاين بالأبصار وليس
الخبر كالعيان
•
وفي هذا الرد تعليم من الله لعباده كيف ينقضون شبه أهل
الباطل، ويردون على دعاواهم، فهو من الجدل المحمود الذي يقصد به
إحقاق الحق وإزهاق الباطل.
- 573 -