جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٢

الوراء مستعملة في بابها، وليست بمعنى السوى

ويؤيد القول الأول قوله تعالى: وهو الحق مصدقا لما معهم فإن ذلك يصدق على القرآن، ولم ترد بالحصر فيه حقيقته، فإن كل ما أنزل الله على أنبيائه حق، وإنما أوثر التعريف الدال على الحصر في التعبير على وهو حق بالتنكير للتنبيه على أنه في ذروة الحق لاستجماعه أبوابه ووجوهه كما سبق نحوه في قوله: ذلك الكتاب، وهو شائع في

الاستعمال عند العرب في المنثور والمنظوم، ومنه قول حسان: وإن سنام الملك من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد وجملة: وهو الحق للحال من المجرور وهو (ما)، و (مصدقا)

حال تأكيدية من المبتدأ فيها، وقيل: تأسيسية لإفادتها معنى زائدا على مضمون وهو الحق، إذ قد يكون الكتاب حقا ولا يصدق كتابا آخر. ولا يكذبه. (1)

ووصفه بتصديقه لما قبله دون تصديقه بما قبله لبلوغه أوج الكمال ومنتهى الوضوح بحيث كان غيره بحاجة إلى أن يصدق به، ولم يكن هو بحاجة إلى أن يصدق بغيره وذلك لأنه في حقيقته آية باهرة ومعجزة ظاهرة تقطع لسان كل متحد، وتستأصل شبهة كل معاند، وهذا مما تميزت به رسالة خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والسلام عن سائر الرسالات، فإن سائر المرسلين كانوا مقرونين في دعواتهم بمعجزات خارجة عن رسالاتهم، بينما كانت رسالته معجزتها في ذاتها لأنها احتوت أم

(1) المرجع السابق، ص 608

- OVY -

١٬٤٥٠ / ١٬٨٩٨