جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧٥

وَلَقَدْ جَاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (البقرة - الآيتان 92،

(93

سبق ذكر قصتي اتخاذهم العجل ورفع الطور فوقهم في هذه السورة وليست إعادتهما هنا تكرارا وإنما لما يترتب عليها مما لم يذكر فيها سبق من الفوائد، والواو عاطفة والمعطوف عليه قوله: فلم تقتلون

أنبياء الله والقصد منه تعليم الإنتقال في مجادلتهم إلى ما يزيد إبطال دعواهم الإيمان بما أنزل اليهم خاصة، وذلك أنه بعد أن كذبهم في ذلك بقوله: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل أتى بأسلوب الترقي إلى ذكر أحوالهم في مقابلتهم دعوة موسى الذي يزعمون أنهم لا يؤمنون إلا بما جاءهم به، فإنهم مع ذلك قد قابلوا دعوته بالعصيان قولا وفعلا أفاده

العلامة

عاشور (1) بن

وهو مبني على جواز عطف الخبر على الإنشاء والعكس، وحجته ظاهرة لوفرة شواهده من القرآن؛ ومن كلام العرب وسيأتي بيان فائدة

إعادة القصتين في تفصيل تفسير الآيتين إن شاء الله

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 609 - الدار التونسية للنشر بتصرف

- 575 -

١٬٤٥٣ / ١٬٨٩٨