الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧٦والبينات هي الآيات التسع التي ذكرها الله في قوله: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات (الإسراء: (101)، وقوله: في تسع آيات
إلى فرعون وقومه) (النمل: (12) فإنها حجة على بني إسرائيل كما أنها حجة على فرعون وآله، ومن بين هذه الآيات العصى واليد، وقيل هي دلائل توحيد الله عز وجل، وقيل: هي التوراة، وصدر به القطب - رحمه الله ـ في الهيميان، وأيده بقوله: «فيكون هذا ترشيحا وتقوية في الرد عليهم في ادعائهم الإيمان بالتوراة، كأنه قيل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين بالتوراة. ولقد جاءكم موسى بها، ثم رد عليهم ردا آخر بقوله: ثم اتخذتم العجل (1)
ويرده أن الله عطف اتخاذهم العجل على مجيء موسى إليهم بالبينات ب «ثم» الدالة على المهلة مع أن هذا الاتخاذ سابق على المجيء. بالتوراة وقد كان إبان ذهابه عليه السلام إلى ميقات ربه لتلقيها
فإن قيل إن المهلة هنا رتبية وليست زمنية كما هو شأن
ثم
غالبا
عندما تعطف الجمل، وهو الذي يقتضيه كلام القطب - رحمه الله -
حيث قال: ثم رد عليهم ردا آخر بقوله: ثم اتخذتم العجل
•
فالجواب أن جعلها للمهلة الرتبية دون الزمنية مخالف لما تدل عليه
البعدية المنصوص عليها بقوله: ومن بعده فإنها ظاهرة الدلالة على أن اتخاذهم العجل كان بعد مجيئه عليه السلام إليهم بالبينات، وهو أبلغ في التشهير بسوء صنيعهم وإقامة الحجة عليهم
(1) هيميان الزاد ج 2، ص 175 - 176 - ط. وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان
- 576 -