جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٦

يكون مشكوك الحصول، وينتقل من الشك في حصوله إلى كونه مفروضا كما يفرض المحال، وهو المراد هنا، لأن المتكلم عالم بانتفاء الشرط، ولأن المخاطبين يتوقعون وقوع الشرط، فكان مقتضى ظاهر حال المتكلم أن لا يؤتى بالشرط المتضمن لكونهم مؤمنين إلا منفيا، ومقتضى ظاهر حال المخاطب أن لا يؤتى به إلا مع إذا، ولكن المتكلم مع علمه بانتفاء الشرط فرضه كما يفرض المحال استنزالا لطائرهم، وفي الإتيان بإن إشعار بهذا الغرض حتى يقعوا في الشك في حالهم، وينتقلوا من الشك إلى اليقين بأنهم غير مؤمنين حين مجيء الجواب وهو (بشسما يأمركم) وإلى هذا أشار صاحب الكشاف كما قال التفتازاني، وهو لا ينافي كون القصد التبكيت لأنها معان متعاقبة يفضي بعضها إلى بعض، فمن الفرض يتولد التشكيك ومن التشكيك يظهر التبكيت

ولا معنى لجعل: إن كنتم مؤمنين ابتداء كلام وجوابه محذوفا تقديره وإيمانكم لا يأمركم بقتل الأنبياء وعبادة العجل .. الخ، لأنه قطع لأواصر الكلام مع أن قوله: (قل بشسما يأمركم به إيمانكم .... الخ يتطلبه مزيد تطلب، ونظائره في آيات القرآن كثيرة، على أن معنى ذلك التقدير لا يلاقى الكلام المتقدم المثبت أن إيمانهم أمرهم بهذه المذام، فكيف ينفي بعد ذلك أن يكون إيمانهم يأمرهم

و (بئسما) هنا نظير (بئسما) المتقدم في قوله: بئسما اشتروا به أنفسهم سوى أن هذا لم يؤت له باسم مخصوص بالذم لدلالة قوله:

- 586 -

١٬٤٦٤ / ١٬٨٩٨