جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨٥

وقد أتى الإمام ابن عاشور في خاتمة تفسيره لهذا الكلام الإلهي بما يجدر نقله بنصه وفصه لتعميم فائدته؛ قال: «وإنما جعل هذا مما أمرهم به إيمانهم مع أنهم لم يدعوا ذلك لأنهم لما فعلوه وهم يزعمون أنهم متصلبون في التمسك بما أنزل اليهم حتى أنهم لا يخالفونه قيد فتر، ولا يستمعون لكتاب جاء من بعده، فلا شك أن لسان حالهم ينادي

بأنهم لا يفعلون فعلا إلا وهو مأذون فيه من كتابهم، هذا وجه الملازمة وأما كون هذه الأفعال مذمومة شنيعة فذلك معلوم بالبداهة فأنتج ذلك أن إيمانهم بالتوراة يأمرهم بارتكاب الفظائع، هذا ظاهر الكلام، والمقصود منه القدح في دعواهم الإيمان بالتوراة، وإبطال ذلك بطريق يستنزل طائرهم، ويرمي بهم في مهواة الإستسلام للحجة، فأظهر إيمانهم المقطوع بعدمه في مظهر الممكن المفروض ليتوصل من ذلك إلى تبكيتهم وإفحامهم نحو: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) (الزخرف: 81)، ولهذا أضيف الإيمان إلى ضميرهم لإظهار أن الإيمان المذموم هو إيمانهم الذي دخله التحريف والإضطراب لما هو معلوم من أن الإيمان بالكتب والرسل إنما هو لصلاح الناس، والخروج بهم من الظلمات إلى النور، فلا جرم من أن يكون مرتكبو هذه الشنائع ليسوا من الإيمان بالكتاب الذي فيه هدى ونور في شيء فبطل بذلك كونهم

مؤمنين وهو المقصود.

•

6

فقوله: بشسما يأمركم جواب الشرط مقدم عليه، أو قل دليل

الجواب، ولأجل هذا جيء في هذا الشرط بإن التي من شأن شرطها أن

-010 -

١٬٤٦٣ / ١٬٨٩٨