الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨٩قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةٌ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَلَتَجِدَتُهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِمَا يَعْمَلُونَ) (البقرة - الآيات: 94،
(95، 96
كان ما تقدم نقضا لدعواهم الإيمان بذكر فظائع أعمالهم المنافية له فيما سلف من أمرهم، وفي هذه الآيات رد لهذه الدعوى بمطالبتهم بأمر يأتونه في الحال يستلزمه رسوخ الإيمان والاستقامة على هديه والاطمئنان إلى نتيجته وهي حسن العاقبة وسلامة المنقلب، وذلك أن الحياة الدنيا تزخر جوانبها بضروب المحن وصنوف الأكدار، فمن كان على ثقة من ربه بأنه سيبوئه مبوأ خير وسعادة بجواره في الدار الآخرة، لا يتردد ـ إذا خير - في إيثار الانتقال عنها إلى تلك الدار المجردة من المحن الصافية من الأكدار، فما عليهم - وهم يدعون أنهم أولى الناس بربهم وبرضوانه ودار كرامته - إلا أن يفتحوا لقلوبهم هذا الباب من التمني ويترجموا ذلك بقول صريح يكون لهم حجة عند الناس إن كانوا صادقين في دعواهم. ويبدو أنهم كانوا يدعون بأفواههم في أوساط المؤمنين أن لهم الدار الآخرة دون الناس، يفهم ذلك من هذا الإلزام الذي ألزموه في هذه
-019 -