الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩٠الآيات
، ويؤيده ما حكاه الله عنهم من قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصاري) (البقرة: (111)، فإنها مقولة أهل الكتابين طويت في إجمال إسنادها إليهما، مع أن كل طائفة منهما تدعى أنها وحدها على جادة الحق دون الأخرى، كما ينص عليه قوله: وقالت اليهود ليست النصارى على شيءٍ وقالت النصارى ليست اليهود على شيء (البقرة: 113)، فكل واحدة من الطائفتين إذن تدعي أنها وحدها هي الحقيقة بالسعادة في العقبى، كما أنها وحدها على صراط الهداية في الدنيا، ومؤدى ذلك أن كل من سواها ما له في الآخرة من نصيب والمراد بالدار الآخرة الجنة ونعيمها، فإن من حرمها لم يكن له في تلك الدار نصيب من راحة أو لذة أو نعمة، ولذلك وصف الله الذين يريدون حرث الدنيا بأنهم لا نصيب لهم في الآخرة، حيث قال: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب الشورى: 20)، وبين تعالى بأن حظ أولئك فيها العذاب والعياذ بالله، حيث قال: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار (هود: (16)، وقال: من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً) (الإسراء: (18)، ومن صلي النار لم يكن له نصيب في الآخرة لحرمانه من كل خير، والمراد بالناس غير هؤلاء المدعين أو المؤمنون خاصة؛ وعلى الأول فال للجنس الدال على الاستغراق، وعلى
الثاني للعهد، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد
-09.-