الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٢ل أفلا يتدبرونَ الْقُرْهَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (1) فهذا هو الإحكام الذي شمل جميع آياته
أما تشابهه جميعا الذي وصف به في آية الزمر فهو بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في سلاسة أسلوبه، وحسن ترتيبه، وجزالة تركيبه، وجمال عبارته، وعمق معناه، وإشراق هدايته، وقوة تأثيره، بحيث يتعالى على نقد الناقدين، ويستعصي على حكم الحاكمين، فإن كل من نظر إليه بعين النقد ارتد إليه بصره خاسئا، وكل من أراد أن يحكم على جملة من جمله أو آية من آياته أنها أقل قدرا أو أحط شأنا من أخواتها نودي عليه - بحكم الفطرة السليمة - أنه أبعد في الحيرة والضلالة، فهو بهذا الاعتبار متشابه الآيات جميعا لفظا ومعنى
آراء العلماء في المحكم والمتشابه في الآية:
اختلف أهل العلم في تحديد المحكم والمتشابه الذي تنقسم إليهما آيات القرآن، فقيل: المحكمات الناسخات، والمتشابهات المنسوخات. وهو مروي عن ابن مسعود، وحكي عن قتادة والربيع والضحاك، قال ابن عطية: " وهذا عندي على جهة التمثيل أي يوجد الإحكام في هذا، والتشابه في هذا لا أنه وقف
على هذا النوع من الآيات " (2)
(1) سورة النساء الآية 82
(2) تفسير ابن عطية المحرر الوجيز ج 3 ص 18 ط. قطر.
12