جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

يظلون أُسارى ظواهر ألفاظ المتشابهات لذلك يستبد بهم الزيغ ويهيمون في متاهات الضلال.

وبهذا التفاوت بين أولي الهداية والزيغ يتجلى تفاوت الناس في الانتفاع بهدى ما أنزل الله، وقد اقتضت حكمته تعالى أن يتغابن الناس في الخير بقدر تفاوتهم في التوفيق والخذلان

على أن فريق الهداية نفسه لا يكون على درجة واحدة في الفضل، فإن منهم من هو أحد ذهنا وأنور بصيرة وأوسع أفقا بما أفاض الله سبحانه على بصيرته من سيوب مواهبه اللدنية حتى وصل إلى حد أن تكون معاني كتابه عز وجل تتمثل أمام ناظريه كالمشاهد الحية، ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من يستعصي عليه فهم أشياء منه فلا يتعدى طوره وإنما يقف في حد ما أمر به في قوله: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إيمانه المطلق بأنه حق من عند

(1)

"

الله، فلا يجد إلا أن يقول:

وامنا

مع

به

كل مِنْ عِندِ رَينا (2). وبقدر

هذا التفاوت في المدارك والأفهام واستيعاب معاني الوحي تتفاوت

الأقدار، ويتميز الناس بعضهم على بعض، وتتجلى للناس آية الله الكبرى في اختلاف الناس حتى يقاس منهم واحد بألف وألف بواحد، ويصدق على بعضهم ما قاله الشاعر:

ليس على الله بمستنكر

أن يجمع العالم في واحد

(1) سورة الإسراء، الآية 36. (2) سورة آل عمران، الآية 7.

?

33

١٬٥٢٥ / ١٬٨٩٨