جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

وانغلاقه، ومن المعلوم أن إعمال العقل في استلهام مقاصد التنزيل بإمعان بصيرته في محكمه ومتشابهه من أسمى وجوه شكر من أنعم به، فإن شكر النعمة إنما يكون باستخدامها في مراضي من أنعم بها، وقد أنزل الله كتابه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وقد أحال ذوي الألباب في خطابه لهم لاستلهام أبعاد مراميه إلى ما منحهم من بصيرة العقل، فلذلك كثيرا ما نجده يتكرر فيه: في ذلك لايت لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (1)، و الله لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والله يقوم لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ كَانَ لَمُ قَلْبُ (5)، إلى غير ذلك مما يدل على شرف العقل وعظيم المنة به وعلى ضرورة استخدامه في درك مقاصد ما أنزل الله

6

يَةٍ لِأُولِي الْأَلْبَبِ

•

ان

ولئن كانت متشابهات القرآن لا يصل إلى أبعاد مراميها إلا الراسخون في العلم فإن أولئك الراسخين لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بإفساح المجال لعقولهم الوقادة حتى حلقت في أجواء المعرفة والعلم فتمكنت بتوفيق الله تعالى من ردّ المتشابهات إلى المحكمات التي هي أم الكتاب، وتلاشي أمامها ما عسى أن يتراءى لذوي البصائر الكليلة من تناقضات بينها، وذلك بخلاف شأن الذين في قلوبهم زيغ، فإنهم بإهمالهم طاقات العقل وإطفائهم جذوة البصيرة

(1) سورة الرعد، الآية 4. (2) سورة يونس، الآية 24. (3) سورة الأنعام، الآية 98 (4) سورة آل عمران، الآية 190

(5) سورة ق، الآية 37

32

١٬٥٢٤ / ١٬٨٩٨