جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

حقائق هذا الوجود بطريقة مرتبة كما هو شأن دراستها في المنهج العلمي وإنما جيء بها لخدمة غرض الدعوة إلى الله تعالى، ولهذا كانت هذه الدعوة غير مهملة في أي سياق فيه بل هي مصاحبة لنزول أي شيء فيه في أي مجال كان، ولذلك اقترنت أحكامه التشريعية بها، فعندما يتحدث في الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج أو بر الوالدين أو صلة الأرحام أو أحكام النكاح أو الطلاق أو البيوع والدين والرهن أو الجهاد أو الإنفاق، لا تأتي آياته مصبوبة في قالب بيان أحكام هذه الأشياء وحدها، وإنما تصاغ مقرونة بالدعوة، كما يظهر ذلك لكل متأمل، وكثيرا ما تكون الأحكام المعروضة فيه متخللة بأحكام أخرى تتعلق بجوانب أخرى في التشريع، وهذا كله من أجل النهج بالإنسان في صراط الله المستقيم والوصول به إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى، لأن الله تعالى أراد به الرحمة بالعباد.

والناظر في القرآن يمتلكه العجب من هذا الأسلوب العجيب في عرض حقائقه وسلوكه هذا النهج في الدعوة إلى الله بحيث يجمع للإنسان في موقف واحد صنوفا من العلم، ويفتح له أبوابا من العبر، ويطوف به على آفاق من الحقائق، على أن الإنسان وهو يتدرج في مدارج الحياة يظل في رحلة دائبة في آفاق العلم والمعرفة، لأنه في كل حين يكتشف الجديد من آيات الله في الأنفس وفي

الله

الآفاق، وعندما يصطحب القرآن في رحلته هذه يظل يرى سر يتجلى في هذا الاقتران والوئام بين آياته الناطقة في كتابه وآياته الصامتة في مخلوقاته، فينجذب انجذابا إلى هذه الآيات ويزداد تعلقا

35

١٬٥٢٧ / ١٬٨٩٨