الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١١٦سيأتي بيانه إن شاء الله، ولو قَدَّرْنا أنه اكتُشف من بعد تلكم القرون فإن ذلك لا يضير شيئا مع ثبوت حجته وقيام شواهده، إذ ليست العبرة بالزمان، وإنما العبرة بالدليل و" كم ترك الأول للآخر "، ومع هذا فإننا نجد فيما يُروى عن الصحابة والتابعين ما يدل على أنهم كانوا مقرين للمجاز، إذ صرفوا كثيرا من آيات الكتاب عما يدل عليه ظاهر اللفظ إلى ما تقتضيه القرائن ويستلزمه المعتقد الصحيح من المعنى، ومن ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في قوله تعالى: لا فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله (1) قبلة الله أينما توجهت شرقا أو غربا (2)، وأخرجه ابن جرير الطبري عن مجاهد (3)، وأخرج عن ابن عباس - رضي أنه فسر قوله تعالى: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
عنهما
بطلب تعظيم الله تنزيها له أن يخالف في أمره (ه)
الله
(4)
وقال في تفسير قوله تعالى: وَذَكَرْهُم بِأَيَّنم الله له (6) حدثني المثنى قال ثنا الحماني قال ثنا محمد بن أبان عن أبي إسحاق عن
•
(1) سورة البقرة، الآية 115 (2) تفسير القرآن العظيم للإمام الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن أبي حاتم الرازي ج 1 ص 212، ط. المكتبة العصرية، وانظر تفسير ابن كثير ج 1 ص 158، ط
دار إحياء الكتب العربية.
(3) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ج 1 ص 402، ط. دار الباز للنشر والتوزيع.
(4) سورة الرعد، الآية 22
(5) المرجع السابق
ج
13 ص
(6) سورة إبراهيم، الآية ..
42
116