جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

عنقك وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ (1)، وإنما وصف الله تعالى ذكر اليد بذلك والمعنى العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم أو ببخل وشح وضيق بإضافة ما كان ذلك

من

الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل:

يداك يدا مجد فكف مفيدة

من

صفة

وكف إذا ما ضُنّ بالزاد تنفق

فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق وإفادة إلى اليد، ومثل ذلك من كلام العرب من أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى

فخاطبهم الله مما يتعارفونه ويتخاطبونه في كلامهم

•

(2)

وقال في قوله تعالى: الله وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبسطها كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا تَحْسُورًا (3): " وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء، وإنما معنى الكلام ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه الذي لا يستطيع بسطها، ولا تبسطها بالعطية كل البسط فتبقى لا

(1) سورة الإسراء، الآية 29

(2) المرجع السابق ص 193 (3) سورة الإسراء، الآية 29

118

١٬٦١٠ / ١٬٨٩٨