جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

"1

شيء عندك ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك ثم روى عن

ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد هذا المعنى (1) وفي هذا ما يكفي دليلا على أن الصحابة والتابعين لم يكونوا جامدين على ظواهر الألفاظ، ولم يكونوا جاهلين بالفرق بين الحقيقة والمجاز، وإنما كانوا يُنزلون الكلام في التأويل منزله، فيجرونه على ظاهره إن كان حقيقة، ويصرفونه إلى ما تقتضيه القرائن إن كان مجازا، وإن لم يصرحوا بالحقيقة والمجاز، وهذا كما يجرون الأدلة الشرعية مُجْراها فيخصصون العام بالخاص، ويحملون المطلق على المقيد، والمجمل على المبين، وإن لم يقولوا هذا عام وهذا خاص، وهذا مطلق وهذا مقيد، وهذا مُجمل وهذا مبين، ومثل ذلك استدلالهم بالمنطوق والمفهوم وإن لم يسموهما بذلك، وقد مضى في هذا التفسير ذكر ما ورد عن السلف من الصحابة والتابعين أن منهم من فسر: الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم (2) بالقرآن، ومنهم فسره بالإسلام، ومنهم من فسره بغير ذلك مما لا کله يخرج

المجاز.

عن

(1) المرجع السابق ج 15 ص 55 و 56

(2) سورة الفاتحة، الآية 6.

119

١٬٦١١ / ١٬٨٩٨