جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٥٩

ولذلك تجد الشيء يلتبس منه حتى على أهل المعرفة كما روي

أن عدي بن حاتم اشتبه عليه المراد بلفظ الخيط في قوله تعالى: ل حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ الله (1) وحمله

"

على ظاهره، وقد روي أنه قال: لما نزلت هذه الآية أخذت عقالا أسود وعقالا أبيض، ووضعتهما تحت وسادتي، ونظرت فلم أتبين فذكرت ذلك للنبي وقال: إن وسادك لطويل عريض، إنما هو

الليل والنهار '

(2) "

والوجه الثاني: أن تذكر كل واحد من المشبه والمشبه به فتقول: زيد أسد، وهند بدر، وهذا الرجل الذي تراه سيف صارم على أعدائك، وقد كنت ذكرت فيما تقدم أن في إطلاق الاستعارة على هذا الضرب الثاني بعض الشبهة ووعدت كلاما يجيء في ذلك

وهذا موضعه

اعلم أن الوجه الذي يقتضيه القياس وعليه يدل كلام القاضي في الوساطة ألا تطلق الاستعارة على نحو قولنا: زيد أسد، وهند بدر، ولكن تقول هو تشبيه، فإذا قال هو أسد لم تقل له استعار اسم الأسد، ولكن تقول شبهه بالأسد، وتقول في الأول إنه استعارة لا تتوقف فيه ولا تتحاشى البتة، وإن قلت في القسم الأول: إنه تشبيه كنت مصيبا من حيث تخبر عما في نفس المتكلم وعن أصل

159

(1) سورة البقرة، الآية 187

(2) سبق تخريجه.

١٬٦٥١ / ١٬٨٩٨