الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٥٨المشبه أصلا، إذ علاقة المجاز هنا ليست غير الشبه ولو كان مجازا لكان استعارة، وهي لا تكون إلا مع صرف الكلام عن ذكر المستعار له، ونجد ابن القيم في أكثر من موضع يخلط بين القسمين، ومن أجل أن يكون القارئ الكريم على بينة من الفرق بينهما نورد ما قاله في ذلك إمام البلاغة وربان سفينتها الماهر عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة:
اعلم أن الاسم إذا قصد إجراؤه على غير ما هو له لمشابهة بينهما كان ذلك على ما مضى من الوجهين؛ أحدهما أن تسقط ذكر المشبه من البين حتى لا يعلم من ظاهر الحال أنك أردته وذلك أن تقول: غنّت لنا ظبية وأنت تريد امرأة، ووردنا بحرا وأنت تريد الممدوح، فأنت في هذا النحو من الكلام إنما تعرف أن المتكلم لم يرد ما الاسم موضوع له في أصل اللغة بدليل الحال أو إفصاح المقال بعد السؤال، أو بفحوى الكلام وما يتلوه من الأوصاف مثال ذلك أنك إذا سمعت قوله:
ترنح الشرب واغتالت حلومهم
شمس ترجل فيهم ثم ترتحل
استدللت بذكر الشرب واغتيال الحلوم والارتحال أنه أراد قينة، ولو قال: ترجلت شمس. ولم يذكر شيئا غيره من أحوال الآدميين لم يعقل قط أنه أراد امرأة إلا بإخبار مستأنف أو شاهد آخر من
الشواهد