جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

يكون رجلا وبصفة الأسد فيما يرجع إلى غرائز النفوس والأخلاق أو خصوص في الهيئة كالكراهة في الوجه، وليس كذلك في الأول لأنه يحتمل الحمل على الظاهر على الصحة، فلست بممنوع من أن تقول: غنت لنا ظبية وأنت تريد الحيوان، وطلعت شمس وأنت تريد الشمس كقولك: طلعت اليوم شمس حارة، وكذلك تقول: هززت على الأعداء سيفا وأنت تريد السيف، كما تقوله وأنت تريد رجلا باسلا استعنت به، أو رأيا ماضيا وفقت فيه وأصبت به من العدو فأرهبته وأثرت فيه.

وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يفصل بين القسمين، ويسمى الأول استعارة على الإطلاق، ويقال في الثاني إنه تشبيه. فأما تسمية الأول تشبيها فغير ممنوع، ولا غريب إلا أنه على أنك تخبر عن الغرض وتنبئ عن مضمون الحال. فأما أن يكون موضوع الكلام وظاهره موجبا له صريحا فلا، فإن قلت: فكذلك قولك: هو أسد، ليس في ظاهره تشبيه لأن التشبيه يحصل بذكر الكاف أو مثل أو نحوهما، فالجواب أن الأمر وإن كان كذلك فإن موضوعه من حيث الصورة يوجب قصدك التشبيه لاستحالة أن يكون له معنى وهو على ظاهره.

وله مثال من طريق العادة وأن مثل الاسم مثل الهيئة التي يستدل بها على الأجناس كزي الملوك وزي السوقة، فكما أنك لو خلعت من الرجل أثواب السوقة ونفيت عنه كل شيء يختص بالسوقة، وألبسته زي الملوك فأبديته للناس في صورة الملوك حتى

161

١٬٦٥٣ / ١٬٨٩٨