جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

ملكا وحتى لا يصلوا إلى معرفة حاله إلا بإخبار أو اختبار يتوهموه واستدلال من غير الظاهر، كنت قد أعرته هيئة الملك وزيه على الحقيقة، ولو أنك ألقيت عليه بعض ما يلبسه الملك من غير أن تعريه من المعاني التي تدل على كونه سوقة لم تكن قد أعرته بالحقيقة هيئة الملك، لأن المقصود من هيئة الملك أن يحصل بها المهابة بالنفس وأن يتوهم العظمة ولا يحصل ذلك مع وجود الأوصاف الدالة على أن الرجل سوقة، افرض هذه الموازنة في الشيء الواحد كالثوب الواحد يعاره الرجل فيلبسه على ثوبه أو منفردا، وإنما اعتبر الهيئة وهي تحصل بمجموع أشياء، وذلك أن الهيئة هي التي يشبه حالها حال الاسم، لأن الهيئة تخص جنسا دون جنس، كما أن الاسم كذلك والثوب على الإطلاق لا يفعل ذلك إلا بخصائص تقترن به وتراعى معه، فإذا كان السامع قولك: " زيد أسد " لا يتوهم أنك قصدت أسدا على الحقيقة لم يكن الاسم قد لحقه ولم تكن قد أعرته إياه إعارة صحيحة، كما أنك لم تعر الرجل هيئة الملك حين لم تزل عنه ما يعلم به أنه ليس بالملك. انتهى المراد منه (1).

وقد أوردت ما أوردت من كلامه مع طوله ليتبين أن ما أتى به ابن القيم هنا خلط عجيب، وفيه لبس على من لا يتقن الفرق بين المجاز والتشبيه، وقد أطال الإمام عبد القاهر الجرجاني في بيان ما يفرق بينهما بما لا يدع مجالا للشك في أن ما قاله ابن القيم ليس

(1) أسرار البلاغة ص 296 - 301

162

١٬٦٥٤ / ١٬٨٩٨