جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وكون سورة الفاتحة مكية هو رأى الجمهور، وروى عن مجاهد أنه كان يقول بمدنيتها، وقال الحسين بن الفضل هذه هفوة من مجاهد لأن العلماء على خلاف قوله، وقال الألوسي: وقد تفرد به حتى عُد هفوة منه، وقال الحافظ ابن حجر: وأعرب بعض المتأخرين. فنسب القول بذلك لأبى هريرة والزهري وعطاء بن يسار، ولعل الحافظ يشير بذلك إلى القرطبي الذي نسب القول بمدنيتها إلى هؤلاء وغيرهم، وليست في ذلك غرابة، فإن القرطبي لم ينفرد بهذه النسبة، فقد أخرج ابن أبي شيبه في المصنف، وأبو سعيد بن الإعرابي في معجمه، والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة قال: «رنّ إبليس حين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة» اللهم إلا أن يُقال: إن جملة «وأنزلت بالمدينة» أدرجها مجاهد في الرواية، فقد ذكر ابن الأنبارى فى كتاب «الرد على من خالف مصحف عثمان»

6

بإسناده عن مجاهد قال: «إن إبليس (لعنه الله) رن أربع رنات حين لعن، وحين أهبط من الجنة، وحين بعث محمد الله، وحين أنزلت فاتحة الكتاب وأنزلت بالمدينة، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية وغيرهم من طرق عن مجاهد قال: نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة، وقول الجمهور أقوى حجة، فلو ثبت عن أبى هريرة (رضى الله عنه (أنها نزلت بالمدينة ما كان في قوله حجة، لأن الله أبا هريرة رضى عنه كان إسلامه في العام السابع الهجري لم يُعايش نزول فاتحة الكتاب فلا يقوى قوله على معارضة قول جمهور (رضوان الله عليهم) الذين أسلم كثير منهم قبل نزولها، وقد درج المفسرون على الاستدلال لمكيتها بقول الله سبحانه: {وَلَقَدْ

i

الصحابة

آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (الحجر / 87) بناء على أن المراد بالسبع المثاني الفاتحة، كما صحت بذلك الرواية عن النبي ع الله

وعن

- 17. -