الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٨من
أما
،
مرة ببسملة وأخرى بدونها فيكون في ذلك جمع بين المذاهب والروايات وتعقب الألوسي هذا الجواب بأنه مصحح للوقوع لو وقع وليس مثبتاً له، ولعل القائلين بأنها نزلت بالمدينة يتعلقون بما أخرجه مسلم عن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال بينما جبريل قاعد عند النبي ما سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال «هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم» فنزل منه ملك فقال هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم» فسلم وقال «أبشر بنورين أويتتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته» ووجه التعلق أن سورة البقرة مدنية بالإجماع ونزول الفاتحة مع خواتيمها شاهد على مدنيتها، والجواب عن هذا التعلق أن الملك لم ينزل بالسورة ولا بخواتيم البقرة وإنما نزل مبشراً بفضلهما وعظم ثواب تلاهما، نزول الفاتحة فقد كان بمكة ونزول خواتيم البقرة كان بالمدينة قبل نزول الملك بهذه البشرى، على أن من العلماء من يرى أن الفاتحة هى أول القرآن نزولا، ونسبه الزمخشري في تفسيره سورة الفلق من (كشافه) إلى أكثر المفسرين، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن قول أكثر المفسرين بخلافه وإنما هو قول قلة قليلة بالنسبة إلى الجم الغفير من المفسرين وغيرهم القائلين بأن الفاتحة مسبوقة بغيرها في النزول، والظاهر أن القائلين بسبقها يستدلون بما أخرجه ابن أبى شيبة فى (المصنف) وأبو نعيم والبيهقى في (دلائل النبوة) والثعلبى والواحدى من طريق يونس بن بكير عن يونس ابن عمرو عن أبى ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله الله قال لخديجة «إنى إذا خلوت وحدى سمعت نداء فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا» فقالت معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدى الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث، فلما جاء أبو بكر ولم يكن رسول الله لا ثم أخبرته الخبر وقالت له ياعتيق اذهب بمحمد إلى ورقة بن نوفل فلما جاء رسول الله
162 -