جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٠

شمله

6

ليصبر فينال الدرجة التي لا يصل إليها إلا على حسب الابتلاء ولو لم يكن في ذلك إلا بتكميل فرحه وسروره باجتماع بحبيبه بعد الفراق، وهذا من كمال إحسان الرب تعالى أن يذيق عبده مرارة الكسر (1) قبل حلاوة الجبر، ويعرفه قدر نعمته عليه بأن يبتليه بضدها، كما أنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يكمل لآدم نعيم الجنة أذاقه مرارة خروجه منها ومقاساة هذه (2) الدار الممزوج رخاؤها بشدتها، فما كسر عبده المؤمن إلا ليجبره، ولا منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه، ولا أماته إلا ليحييه، ولا نقص عليه في الدنيا إلا ليرغبه في الآخرة، ولا ابتلاه بجفاء الناس إلا ليرده

إليه.

فعلم أنه لا يجوز ذم هذه الأفعال على الإطلاق كما لا تمدح على الإطلاق، والمكر والكيد والخداع لا تذم من جهة العلم ولا من جهة القدرة، فإن العلم والقدرة من صفات الكمال، وإنما يذم من جهة سوء القصد وفساد الإرادة، وهو أن الماكر المخادع

ذلك

يجور ويظلم بفعل ما ليس له فعله أو ترك ما يجب عليه فعله.

إذا عرف ذلك فنقول: إن الله تعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقا، ولا ذلك داخل في أسمائه، ومن ظن من الجهال المصنفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه الماكر المخادع المستهزئ الكائد فقد فاه بأمر عظيم تقشعر

الحسنى

(1) في الأصل الكبر

(2) في الأصل هذا

200

١٬٦٩٢ / ١٬٨٩٨