جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

حتى

الخندق

وغيرهم ممن كان يعادي رسول الله، فخادعوه حتى كفوا شره وأذاه بالقتل، وكان هذا الخداع والمكر نصرة الله ورسوله. وكذلك بما خدع به نُعيم بن مسعود المشركين عام حتى انصرفوا، وكذلك خداع الحجاج بن علاط لامرأته وأهل مكة أخذ ماله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الحرب خدعة " (1) وجزاء المسيء بمثل إساءته جائز في جميع الملل مستحسن في جميع العقول، ولهذا كاد سبحانه ليوسف حين أظهر لإخوانه ما أبطن خلافه جزاء لهم على كيدهم له مع أبيه حيث أظهروا له أمرا وأبطنوا خلافه، فكان هذا من أعدل الكيد، فإن إخوته فعلوا به مثل ذلك حتى فرقوا بينه وبين أبيه وادعوا أن الذئب أكله، ففرق بينهم وبين أخيهم بإظهار أنه سرق الصواع، ولم يكن ظالما لهم بذلك الكيد، حيث كان مقابلة ومجازاة، ولم يكن أيضا ظالما لأخيه الذي لم يكده بل كان إحسانا إليه وإكراما له في الباطن، وإن كانت طريق ذلك مستهجنة لكن لما ظهر بالآخرة براءته ونزاهته مما قذفه به لم يكن في ذلك ضرر عليه، يبقى أن يقال: وقد تضمن هذا الكيد إيذاء أبيه وتعريضه لألم الحزن على حزنه السابق فأي مصلحة كانت ليعقوب

في ذلك؟ فيقال: هذا أمر امتحان الله تعالى له، ويوسف إنما فعل ذلك بالوحي، والله تعالى لما أراد كرامته كمل له مرتبة المحنة والبلوى

(1) رواه البخاري، في كتاب الجهاد والسير، باب الحرب خدعة (3030)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب جواز الخداع في الحرب (1739) من طريق جابر بن عبد الله

199

١٬٦٩١ / ١٬٨٩٨