جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢

والخداع منه قبيحا البتة، فلا يمتنع وصفه به ابتداء لا على سبيل المقابلة على هذا التقدير (1)، وعلى التقديرين فإطلاق ذلك عليه سبحانه على حقيقته دون مجازه إذ الموجب للمجاز منتف على التقديرين، فتأمله فإنه قاطع، فهذا ما يتعلق بالأمر المعنوي

أما الأمر اللفظي، فإطلاق هذه الألفاظ عليه سبحانه لا يتوقف على إطلاقها على المخلوق ليعلم أنها مجاز لتوقفها على المسمى الآخر كما قدمنا من قوله: {وَهُوَ شَدِيدُ الْحَالِ (2)، وقوله: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ) (3) فظهر أن

هذا الفرق الذي اعتبروه فاسد لفظا ومعنى. انتهى بنصه (4)

وجوابه: أن القول بتوقف المجاز على المسمى الآخر لم يرد عند البلاغيين، وإنما قيل به عند الأصوليين، وفي ذلك خلط بين المجاز والمشاكلة اللفظية التى لا تتوقف على المجاز، وإن كانت كثيرا ما

تكون مبنية عليه، كما في قول الشاعر:

قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه

وقول غيره:

قلت اطبخوا لي جبة وقميصا

(1) في الأصل التقرير.

(2) سورة الرعد، الآية 13. (3) سورة الأعراف، الآية 99.

(4) المرجع السابق.

ص

248 - 251

202

١٬٦٩٤ / ١٬٨٩٨