جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣

ألا لا يجهلن أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا

6

(4)

ومن هذا الباب: الله وَمَكَرُوا وَمَكَرَ الله له (1)، وقوله تعالى: الله يستهزئ بوم (2) المترتب على قولهم: إِنَّمَا نَحْنُ يَسْتَهْزِئُ لا مسْتَهْزِءُونَ) (3)، وكذلك قوله: لا يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ ومن المعلوم أن حقيقة المكر والاستهزاء والمخادعة مستحيلة على الله تعالى، فالمكر المعهود والمخادعة المعهودة قد يكون فيها الكذب وغيره مما لا يليق بالمتقين البررة فضلا عن جوازه على قيوم السموات والأرض، وإنما تحمل هذه الأفعال إذا أسندت إليه تعالى على مجازاة فاعلها بما هو جدير به من الجزاء، كيف والقرآن يدل على أن أصل الهزء مصحوب بالجهل، فقد حكى عن موسى ال قوله: بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهلِينَ (5) جوابا لقول بني إسرائيل: هرُوا (6)، ولا ينافي ما ذكرناه من أن إسناد أي شيء من ذلك إليه تعالى لا يعدو أن يكون بمعنى مجازاة من صدر ذلك عنه مجيؤها أحيانا في القرآن غير مبنية على مقابلة شيء منها من قبل الناس، كما في قوله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا

(1) سورة آل عمران، الآية 54.

(2) سورة البقرة، الآية 15.

(3) سورة البقرة، الآية 14.

(4) سورة النساء، الآية 142

(5) سورة البقرة، الآية 67 (6) سورة البقرة، الآية 67

أَعُوذُ

اتَّخِذُنَا

203

١٬٦٩٥ / ١٬٨٩٨