جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

لا

-

لقول واه تبطله عباداتهم وسيرتهم، وينبذه ذوقهم لولا فتنة الروايات والتقليد. فتعارض الروايات اغتربه أفراد مستقلون، وبالتقليد فتن كثيرون و والله في خلقه شئون كم وأبدى السيد رشيد رضا استغرابه من اضطراب الألوسي في هذه المسألة، فقد حكم وجدانه، واستفتى قلبه في بعض فروعها فأفتاه بوجوب قراءة الفاتحة والبسملة في الصلاة، وخالفه في كونها آية منها، وقال ينبغي لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف في قرآنيتها أو ينكر وجوب قراءتها ويقول بسنيتها، فوالله لو ملئت لي الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول، وإن أمكنني بفضل الله توجيهه، كيف وكتب الحديث ملأى بما يدل على خلافه وهو الذي صح عندي عن الإمام ــ يعني إمامه أبا حنيفة وأبدى الألوسي استشكالا في حاشيته على تفسيره ووصفه بأنه إشكال كالجبل العظيم، وأجاب عنه بما لا يروي من ظماً ولا يشبع من مسغبه، ووجه الإشكال أن القرآن لا يثبت بالظن ولا يُنفي به، فكيف يمكن الجمع بين إثبات المثبتين ونفي النافين للبسملة، وحكى إجابة ارتضاها عن هذا الإشكال ملخصها أن حكم البسملة كحكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبعة، فهي قطعية الإثبات والنفي معاً، ولهذا اختلف القراء فأثبتها بعض وأسقطها آخرون وإن اجتمعت المصاحف على الإثبات ومثل لذلك بالصراط ومصيطر فقد قرءا بالسين ولم يُكتبا إلا بالصاد، وبقوله تعالى: هو وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينِ} (سورة الكهر (2) فإنه كتب بالضاد وقراء بها وبالظاء، وأطال السيد محمد رشيد رضا في الرّد عليه وتفنيد كلامه ومما قاله «إن الإشكال الذي نظر إليه المفسر بعيني التقليد العمياوين فرآه كالجبل العظيم هو في نفسه صغير حقير، ضئيل قميء، خفي كالذرة من الهباء، أو كالجزء لا يتجزأ من حيث كونه لا يُرى ولا يثبت إلا بطريقة الفرض أو كالعدم المحض، ثم أخذ يجيب عن الإشكال الذي فرضه الألوسي وملخص

188 -

-