الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الله الصحابة رضى
عنهم
، وتواتر النقل جيلا بعد جيل لكل ما اشتمل عليه
ذلك المصحف من سور وآيات بما في ذلك البسملة، وأعجب من كلام القرطبي قول ابن العربي: «ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها والقرآن لا يُختلف فيه، وهو مقال في منتهى الخطورة لمصادمته الإجماع القطعي، فإن البسملة مجمع على أنها جزء آية من سورة النمل، ولا يصح سلب شيء من سور القرآن صفة القرآنية بحال، ولو جاز ذلك لجاز أن تسلب آية الكرسي أو غيرها صفة القرآنية في بعض المواضع
ولعل من أحسن ما قيل في هذا الموضوع ما قاله السيد محمد رشيد رضا في تفسيره «المنار»: إن اختلاف الروايات الأحادية في الإسرار بالبسملة والجهر بها قوى، وأما الاختلاف في كونها من الفاتحة أو ليست منها فضعيف جداً جداً، وإن قال به بعض كبار العلماء ذهولا عن رسم المصحف الإمام القطعي المتواتر، والقراءات المتواترة التي لا يصح أن تعارض بروايات أحادية أو بنظريات جدلية، وأصحاب الجدل يجمعون بين الخث والسمين، وبين الضدين والنقيضين، وصاحب الحق منهم يشتبه بغيره وربما يظهر عليه المبطل بخلابته إذا كان الحن بحجته» وهو كلام نفيس جداً، وقد قال قبله: «ولا يغرن أحدا قول العلماء إن منكر كون البسملة من الفاتحة أو كل سورة لا يكفر ومثبتها لا يُكفر، فيظن أن هذا
من
سبب
عدم
ثبوتها بالدليل القطعي، كلا إنها ثابتة ولكن منكرها لا يكفر لتأويله الدليل القطعي بشبهة المعارضة التي تقدمت وبيّنا ضعفها وسنزيده بيانا والشبهة تدر أحد الرده» وأنكر على الألوسي دعواه أن ثبوت البسملة بخط المصحف المتواتر دليل على كونها من القرآن دون كونها من الفاتحة وقال: هو من تمحل الجدل فلا معنى لكونها آية مستقلة في القرآن ألحقت بسوره كلها إلا واحدة وليست في شيء منها ولا في فاتحتها التي اقتدوا بها في بدء كتبهم كلها، إنه
- 187 -