الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩أنه نفسه
فالنحويون تهمهم المباحث الإعرابية، والبلاغيون يعتنون بالمباحث البيانية، والفقهاء يعتنون بمسائل الفقه، وأول ما بداء به «الباء» وهي تأتي لمعان ليست كلها سائغة هنا وإنما يسوغ منها معنيان وهما الاستعانة والمصاحبة .. أما الاستعانة فقد رجحها طائفة من المفسرين والنحويين منهم الزمخشري وعولوا على مجموعة من الحجج منها حديث (باسم الله الذي لايضر مع اسمه شيء)، وتكلف الألوسي رد جميع حجج هؤلاء حجة حجة والانتصار لقول الفريق الأول ولست أجد كبير فائدة في هذا الاختلاف حتى أبحث ما هو الراجح من الرأيين؟ وإنما أتعجب من القرطبي في زعمه أن الباء للقسم، وأن المقسم عليه أن كل ما جاءت به السورة التي تلى البسملة هو حق من عند الله، وأعجب منه نسبة القرطبي هذا القول إلى العلماء مع حكى الاختلاف في متعلق الباء هل هو خاص أو عام وهو مما ينافي كونها للقسم على أنه يتبادر للإنسان حالما يتلو بسم الله الرحمن الرحيم أن المراد بها غير القسم، وحاصل الاختلاف في متعلق الباء أن بعض العلماء يراه خاصا توحى به قرائن الأحوال فالقاراء عندما يتلو «بسم الله» يقصد أقرأ باسم الله، والذابح يقصد كذلك أذبح باسم الله، والداخل يقصد أدخل باسمه، والخارج يقصد أخرج باسمه، وهكذا في الكاتب، والمسافر، وكل من يعمل عاما عملا يبتدئه باسم الله تعالى، وبعضهم يراه ويقدره «أبتداء» سواء في القراءة أو الكتابة أو الذبح أو أي شيء آخر، والذين يقدرونه خاصا يستدلون له بالتصريح به في قول الله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مَن عَلَق والعسل (1) وأنت ترى أن كلا الوجهين ينافيان ماذكره القرطبي من أن الباء للقسم، ولو كانت للقسم لقدر المتعلق إما أقسم أو أحلف، ولم يذكر شيئا من ذلك القرطبي، ولم ينسبه إلى أحد من يرى أن المتعلق فعل أمر تقديره اقرأ وهو خطاب موجه إلى النبي
، ومن
العلماء
- 193