جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وإلى كل قاراء، والظاهر من كلام الإمام ابن جرير أنه يميل إلى هذا الرأى، فقد ذكر بعد إيراده عن ابن عباس رضي الله

عنهما

أن أول ما نزل به

جبريل على النبي عالم الاستعاذة والبسملة، وهذا يُفهم منه أن مراده اقرأ، والاختلاف في جعل المتعلق خاصا أو عاما يرجع إلى الاختلاف

باسم

الله

في وجهات نظر العلماء المختلفين، فالذين قدروه خاصا راعوا ضرورة استحضار العمل الذي يقترن البدء فيه بالبسملة، ويقول ابن جرير: «إن

الله» يعرف

الله»

ذلك يجري مجرى الأشياء التي تعرف من غير أن تذكر، كقول القائل: خبزا في جواب ماذا أكلت؟ فإنه يُعلم بالضرورة أن مراده أكلت خبزا، وكقول المهنئين بالزواج: «بالرفاء والبنين» فإن المراد واضح وهو تزوجت أو اقترنت بالرفاء والبنين، وكذلك عندما يقرأ القاراء ويتلو «بسم بالضرورة أن مراده باسم الله أقرأ، وعندما يصنع الصانع ويتلو «بسم يعلم بالضرورة أن مراده باسم الله أصنع .. وهكذا، والذين قدروه عاما نظروا إلى مجيء البسملة في أول الأقوال والأفعال وجعلوه دليلا على أن المراد التبرك بها في الافتتاح، وللفريقين نقاش طويل وبحوث واسعة لا نجد جدوى في إيرادها هنا.

ومما كثر الخلاف فيه الاسم والمسمى، هل هما شيء واحد أو شيئان؟ وقبل التعرض الخلافهم يجدر بنا أن نحدد

،

معني

الاسم.

يرى ابن سيده أن الاسم هو اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض ويقول الراغب: هو ما يعرف به ذات الشيء وأصله، ويرى أبو حيان أن الاسم هو اللفظ الذي يدل بمقتضى الوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا وفي الأذهان إن كان معقولا من غير أن يقترن جوهره بزمان، ويرى