جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ثانيهما أن مراده بقوله: ثم اسم السلام عليكما ثم بركة اسم السلام

عليكما، كما يقال في ما يقصد تعويذه اسم الله عليه، والقول باتحاد الاسم والمسمى نسبه غير واحد إلي سيبويه من أئمة اللغة العربية وخطاً صاحب صاحب المنار هذه النسبة معولا على ما قاله ابن القيم في (بدائع الفوائد ما قال نحوي قط ولا عربي أن الاسم عين المسمى، وللفخر الرازي في تفسيره نقاش طويل يدحض به شبه القائلين باتحادهما نرى الاستغناء عنه بما ذكرناه. وكلمة اسم على وزن فعل حسب أصلها وأصلها عند البصريين سمو مأخوذة من السمو لأن الاسم يعلو مسماه بكونه عنوانا له ودليلا عليه، لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به، وقيل بأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه

وقيل

لأن

من

السمة

وهي

العلامة

6

عن غيره، وأصله عند الكوفيين وسيم، مأخوذ الاسم علامة لمن وضع له، وعلى الرأي الأول هو محذوف اللام على وزن إفع سكنت فاؤه فاجتلبت له همزة الوصل في ابتداء الكلام، وعلى الثاني هو واوى الفاء حذفت فاؤه فاجتلبت له همزة الوصل ووزنه إعل، ويدل للأول تصريفه فإنه يصغر على سُمي لا على وسيم ويجمع على أسماء لا على أوسام، والتصريف يرد الكلمات إلى أصولها، وإنما كانت نظرة الكوفيين مبنية على أن المراد من وضع الأسماء للمُسميات أن تكون علامة ودليلا عليها، ولم ينظروا إلى تصريف الكلمة بينما البصريون عولوا على التصريف مع نظرهم إلى

أن الاسم يظهر بمسماه والظهور هو في حقيقته سمو وارتفاع.

وفي إضافة اسم إلى لفظ الجلالة خلاف، هل هي للعهد أو للجنس الذي يُحمل على الاستغراق؟ وهو مبني على أن الإضافة تأتي لما تأتي له أل المعاني، وعلى الأول فالمقصود اسم معهود من أسماء الله، والأجدر أن يكون اسم الجلالة لشيوعه وذيوعه، وعلى الثاني فالمراد الافتتاح بجميع الله الحسنى، والأولى أن تكون الإضافة هنا للبيان، ووصف اسم الجلالة

من

أسماء

- 199 -