الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤ركوعكم» ولما نزل قوله: وسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: «اجعلوها في سجودكم» ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حيان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، وروى أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي عن حذيفة رضي ا الله عنه قال: صليت مع النبي فكان يقول في ركوعه «سبحان ربي العظيم» وفي سجوده «سبحان ربي الأعلى» فظهر من هذا كله أن الاسم غير المسمى وأن ذكر كل منهما مشروع والفرق بينهما ظاهر وكذلك يقال في التسبيح والتبارك فكما يعظم الحق سبحانه يعظم اسمه الكريم فلا يذكر إلا مقرونا بالحمد والشكر والثناء والتقديس، وقد صرحوا أن تعمد إهانة أسماء الله تعالى في اللفظ والكتابة، لأنه لا يمكن أن يصدر ذلك من مؤمن. هذا ملخص تحرير صاحب المنار لهذه المسألة وهو في منتهى الوضوح
کفر
وفي غاية التحقيق.
ومما تعلق به القائلون بأن الاسم عين المسمى قول لبيد:
إلى الحق ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فقد قال القرطبي: استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن الاسم هو المسمى، واستدل أبو عبيدة معمر بن مثنى بالبيت على أن اسم صلة زائدة الله الرحمن الرحيم، وأن الأصل بالله الرحمن الرحيم، وهو
أقحمت في بسم كلام مردود، فإن اعتبار شيء من كلمات القرآن مقحما أمر لا يخلو من
سوء
أدب
مع
كلام
الله تعالى، أما البيت فقد أجاب
عنه ابن جرير
بجوابين:
أولهما أن مراد لبيد به: عليكما اسم الله أي ألزماه فقدم المفعول على اسم الفعل فرفعه كما هي القاعدة ألا ينصب اسم الفعل المفعول به إن
تقدمه.
- 191 -